منيع عبد الحليم محمود
71
مناهج المفسرين
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » ( سورة الأعراف الآية 163 ) يقول : - حدثنا ابن جريح عن عكرمة قال : دخلت على ابن عباس رضى اللّه عنهما وهو يقرأ في المصحف قبل أن يذهب بصره وهو يبكى فقلت ما يبكيك يا ابن عباس جعلني اللّه فداك ؟ فقال هل تعرف أيلة قلت وما أيلة قال قرية كان بها ناس من اليهود فحرم اللّه عليهم الحيتان . يوم السبت فكانت حيتانهم تأتيهم يوم سبتهم شرعا بيضاء سمانا كأمثال المخاض بأفنائهم وابنياتهم فإذا كان في غير يوم السبت لم يجدوها ولم يدركوها الا في مشقة ومئونة شديدة فقال بعضهم لبعض أو قال ذلك منهم لعلنا لو اخذناها يوم السبت وأكلناها في غير يوم السبت ففعل ذلك أهل بيت منهم فاخذوا فشووا فوجد جيرانهم ريح الشوى فقالوا واللّه ما نرى إلا أصاب بنى فلان شئ فاخذها آخرون حتى فشا ذلك فيهم وكثر فافترقوا فرقا ثلاثا فرقة أكلت وفرقة نهت وفرقة قالت لم تعظون قوما اللّه مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا فقالت الفرقة التي نهت انما نحذركم غضب اللّه وعقابه أن يصيبكم بخسف أو قذف أو ببعض ما عنده من العذاب واللّه لا نبيت في مكان أنتم فيه وخرجوا من السور فغدوا عليه من الغد فضربوا باب السور فلم يجبهم أحد فاتوا بسبب فاسندوه إلى السور ثم رقى منهم راق على السور فقال يا عباد اللّه قردة واللّه لها أذناب تعاوى ثلاث مرات ثم نزل من السور ففتح السور فدخل الناس عليهم فعرفت القردة أنسابها من الانس ولم يعرف الأنس أنسابهم من القردة قال : فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه من الأنس فيحتك به ويلصق ويقول الإنسان أنت فلان فيشير برأسه أي نعم ويبكى وتأتى القردة إلى نسيبها وقريبها من الأنس فيقول لها أنت فلانة فتشير برأسها أي نعم وتبكى فيقول لهم الأنس أما إنا حذرناكم غضب اللّه وعقابه أن يصيبكم بخسف أو مسخ أو ببعض ما عنده من العذاب قال ابن عباس فاسمع اللّه يقول فأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا